محمد هادي معرفة
47
التفسير الأثري الجامع
قال : وعلى الداعي أن يشترط ذلك بلسانه « 1 » ، أو يكون منويّا في قلبه ، فاللّه يجيبه البتّة ، إن اقتضت المصلحة إجابتها ، أو يؤخّر له إن اقتضت المصلحة التأخير ! قال تعالى : وَلَوْ يُعَجِّلُ اللَّهُ لِلنَّاسِ الشَّرَّ اسْتِعْجالَهُمْ بِالْخَيْرِ لَقُضِيَ إِلَيْهِمْ أَجَلُهُمْ « 2 » . قلت : وعن بعض الأجلّة ( هو الشيخ محمّد رضا جرقوييي الأصفهاني رحمه اللّه ) : على الداعي أن يسأل اللّه تعالى ليجعل الصلاح فيما سأله ، فإنّ تغيير المصلحة بيده تعالى يجعلها حيث يشاء . قال ابن فهد : وكفاك قوله تعالى : وَعَسى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئاً وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ « 3 » . قال : لعلّك تقول : إنّه تعالى إنّما يفعل وفق ما تقتضيه حكمته ، وليست الوسائل بالتي تغيّر من حكمته تعالى ، فما شأن الدعاء ؟ وأجاب : بإمكان تغيير المصلحة بإرادة اللّه ، إثر الدعاء . قال : ويدلّ على ذلك ما رواه ميسّر بن عبد العزيز : [ 2 / 5152 ] قال له الصادق عليه السّلام : « يا ميسّر ، ادع اللّه ، ولا تقل : إنّ الأمر قد فرغ منه ؛ إنّ عند اللّه منزلة لا تنال إلّا بمسألة . ولو أنّ عبدا سدّ فاه ولم يسأل لم يعط شيئا ، فاسأل تعط ، يا ميسّر ، إنّه ليس يقرع باب إلّا يوشك أن يفتح لصاحبه » « 4 » . [ 2 / 5153 ] وعن عمرو بن جميع : « من لم يسأل اللّه افتقر » « 5 » . [ 2 / 5154 ] وقال عليّ عليه السّلام : « من أعطي الدعاء لم يحرم الإجابة » « 6 » . وأيضا فإنّ الدعاء - في ذاته - عبادة مندوب إليها . [ 2 / 5155 ] وقد روي عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قال : « الدعاء مخّ العبادة » « 7 » .
--> ( 1 ) أي يسأل الإجابة إن كان فيها صلاحه . ( 2 ) يونس 10 : 11 . ( 3 ) عدّة الداعي : 15 - 16 . ( 4 ) الكافي 2 : 466 / 3 . ( 5 ) المصدر / 4 . ( 6 ) نهج البلاغة 4 : 33 ، قصار الحكم 135 . ( 7 ) البحار 90 : 300 .